الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
333
انوار الأصول
أخرى : إنّ السببيّة بهذا المعنى وإن كان أمراً معقولًا بحسب مقام الثبوت بأن يكون ثبوت الواقع مقيّداً بعدم قيام الأمارة على خلافه ، إلّا أنّ الأدلّة لا تساعد على ذلك ، أمّا الإطلاقات الأوّليّة فلأنّ مقتضاها ثبوت الأحكام الواقعيّة للعالم والجاهل ولا دليل على تقييدها بعدم قيام الأمارة على الخلاف ، وأمّا أدلّة الاعتبار فلسانها لسان الطريقية لا السببيّة ، أمّا السيرة العقلائيّة فلأنّها جرت على العمل بها بملاك كونها طريق إلى الواقع ، وأمّا الآيات والرّوايات فلأنّ الظاهر منها إمضاء ما هو حجّة عند العقلاء . وأمّا السببيّة بالمعنى الثالث فذهب شيخنا الأستاذ رحمه الله إلى أنّ حال هذه السببيّة حال الطريقة في عدم اقتضائها الإجزاء ، لأنّ المصلحة القائمة بسلوك الأمارة تختلف باختلاف السلوك ( وهو الزمان الذي لم ينكشف الخلاف فيه ) فإن كان السلوك بمقدار فضيلة الوقت ، فكانت مصلحته بطبيعة الحال بمقدار يتدارك بها مصلحتها فحسب ، لأنّ فوتها مستند إليه دون الزائد ، وأمّا مصلحة أصل الوقت فهي باقية فلا بدّ من استيفائها بالإعادة ، وهكذا إذا كان السلوك بمقدار تمام الوقت وكان انكشاف الخلاف في خارجه فكون مصلحته بمقدار يتدارك بها مصلحة تمام الوقت الفائتة ، وأمّا مصلحة أصل العمل فهي باقية فلا بدّ من استيفائها بالقضاء في خارج الوقت . ولكن قوله بالنسبة إلى القضاء يرجع في الحقيقة إلى القول بأنّ القضاء تابع للأداء ، مع أنّ الحقّ أنّ القضاء يحتاج إلى أمر جديد ، ونتيجته أنّ سلوك الأمارة في مجموع الوقت إذا كان وافياً بمصلحة الصّلاة في الوقت كما هو مقتضى القول بالسببية بهذا المعنى لا مناصّ من القول بالإجزاء أيضاً ، فالصحيح بناءً على هذا المعنى من السببيّة هو التفصيل بين الأداء والقضاء ، والقول بالإجزاء في القضاء دون الأداء . هذا - ولكن أوّلًا : قد حقّقنا في محلّه أنّه لا ملزم للالتزام بهذه المصلحة التي تسمّى بالمصلحة السلوكيّة لتصحيح اعتبار الأمارات وحجّيتها ، لأنّه يكفي في ذلك ترتّب المصلحة التسهيلية عليه . وثانياً : لا يمكن الالتزام بها لاستلزام القول بها التصويب وتبدّل الحكم الواقعي . ( انتهى كلامه بتلخيص منّا ) « 1 » .
--> ( 1 ) راجع المحاضرات : ج 2 ، ص 266 - 272 .